قطعة عمالة الأطفال
يزداد اهتمام العالم بالطفولة ومشكلاتها سنة بعد أخرى إذا اخذت الدول والمنظمات المحلية والاقليمية والدولية تخصص لها البرامج والمؤتمرات من أجل مزيد من التوجيه والارشاد والرعاية.
من أكبر المشكلات التي يعاني منها الطفل مشكلة العمل ان مصطلح عمل الاطفال يستحضر في الذهن حقيقة معقدة كما يقول تقرير عن وضع الاطفال في العالم صدر عام 1997ه ذلك ان عمل الطفل يشكل سلسلة متصلة في احد طرفيها عمل محفوف بالمخاطر والاستغلال وفي الطرف الآخر عمل يعزز نمو الطفل من غير تأثير في تعليمه واستجمامه .
ان مجموع عدد الاطفال العاملين في العالم رقم يعاني من افتقار الصدقية بسبب ان بعض الدول لا تولى عملهم اهمية احصائية من منطلق انه لا داعي لشمول البيانات الرسمية احصاءات لا داعي لوجودها
يُضاف الى ذلك ان جزءًا من الاطفال يعمل في قطاعات غائبة عنها الرقابة الرسمية المباشرة كالبيوت والمزارع والحقول والمصانع اليدوية الصغيرة وكل ما هو معروف عن عدد الاطفال العاملين في مختلف انحاء العالم هو أنه رقم يصل الى تسع خانات معظمهم في الدول الفقيرة ذات النسب السكانية العالية.
قد بينت الدراسات ان الاطفال يلجئون مضطرين الى ممارسة أعمال ضارة بصحتهم ونمائهم بسبب ثلاثة عوامل أولها: استغلال حالة الفقر التي تعيشها اسرهم فغالبًا ما يكون اباء هؤلاء الاطفال وامهاتهم عاطلين عن العمل أو أنهم يعملون بأجر زهيد.
اما ثالثها: فهو قيود التقاليد عند بعض الفئات الاجتماعية التي بدأ افرادها بالعمل منذ نعومة اظفارهم بحيث أصبحت سمة شبه وراثية ومما زاد الطين بلة في نظر الباحثين ان الاجيال الجديدة من هذه الفئات الاجتماعية صارت اكثر تطلعا الى تملك السلع الاستهلاكية ذات الاثمان المرتفعة .
ولعل أسوأ صورة معاناة الاطفال جراء عملهم أن بعض الأباء قد يعمدون الي الزج بأطفالهم عند صاحب عمل معين للوفاء بما له عليهم من ديون فيصبح الطفل ، والحالة هذه ، اشبه ما يكون برهينة ، الى سداد الدين ، ومن الصور السيئة ، أيضًا ، عمل الاطفال في الشوارع ، وهم ليسوا أطفال شوارع كما يُشاع ، في بيع الزهور وتنظيف الشوارع او حمل الامتعة للناس ليعودوا في نهاية اليوم الى الاحياء التي يسكنوها مع ذويهم.
لتعدد الانواع وتنوعها فلا حل فوريًا لهذه المشكلة وانما يكمن الحل في تدرج الاساليب وتنوع سبل المعالجة ولعل اول الإحصاءات الدقيقة وسبر الاسباب وتباينها بتباين المجتمعات يأتي بعد هذا القضاء الفوري على عمالة الاطفال الخطرة وتوفير التعليم لهم وتكاتف كل مجتمع يعاني من هذه الظاهرة بمقاطعة السلع التي يستغل مجهود الاطفال في انتاجها.
ويجدر في الختام ان تشير الى ان عمل الاطفال الضار بهم ليس ظاهرة مترسخة في المجتمعات التي تتمسك بتعاليم الاسلام روحًا وتطبيقًا؛ ذلك ان ديننا الحنيف يتضمن تشريعات تحمي الطفولة ويأمر بالرحمة والمودة والتكاتف بين افراد المجتمع عن طريق الزكاة والصدقات وغيرها من اعمال البر المادية والمعنوية.