قطعة التعمية
1- التشفير أو الترميز ( علم الأسرار )، لم يكن علما إلا مؤخرا فهو علم يبحث عن تشفير معطيات حساسة و تحليلها ، يمكن القول إنه فن قديم و علم جديد ، ففن لأن يوليوس قيصر قد استخدمه قديما ، أما علم فلأنه ارتبط ببعض العلوم الأخرى التي ظهر بعضها في عام 1970 و ما بعدها كالجبر ، نظرية الأعداد ، نظرية التعقيد ، و نظرية المعلومات ، ينقسم علم التعمية إلى قسمين : "التشفير" كسر التشفير ، فواضع التعمية يكون هدفه الأساسى هو ضمان سرية المعلومات المنقولة ، و عدم تعرضها للمتعدى ، أما محلل التعمية فإن هدفه مضاد تماما و هو كسر التعمية و معرفة محتوى المعلومات المنقولة أو تحريفها بشكل يؤدى إلى قبولها على أنها المعلومات الصحيحة .
2- استخدم التشفير منذ أقدم العصور في المراسلات الحربية بين و كذلك في الدبلوماسية و التجسس في شكليهما المبكرين ، يعتبر العلماء المسلمون و العرب أول من اكتشف طرق استخراج المعمى و كتبها و تدوينها ، تقدمهم في علم الرياضيات أعطاهم الأدوات المساعدة الأزمة لتقدم علم التعمية ، من أشهرهم يعقوب بن إسحاق الكندى صاحب كتاب علم استخراج المعمى و ابن وحشية النبطى صاحب كتاب شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام ، المؤلف الذى كشف اللثام عن رموز الهيروغليفية قبل عشرة قرون من كشف شامبليون لها ، و كذلك اشتهر ابن دريهم الذى كان لا يشق له غبار في فك التشفير ، فكان تعطى له الرسالة معماة فما هي إلا أن يراها حتى يحولها في الحين إلى العربية و يقرؤها و له قصيدة طويلة يشرح فيها مختلف الطرق في تعمية النصوص و كان يحسن قراءة الهيروغليفية ، من أمثلة استخدام التعمية قديما هو ما ينسب إلى يوليوس قيصر من استعمال ما صار يعرف الآن بخوارزمية روت 13 لتعمية الرسائل المكتوبة باللاتينية التي يتبادلها مع قواده العسكريين ، و هو أسلوب تعمية يستبدل فيه كل حرف بالحرف الذى يليه بثلاثة عشر موقعا في ترتيب الأبجدية اللاتينية مع افتراض أن آخر حرف في الأبجدية يسبق الأول في حلقة متصلة .
3- و بناء على ذلك فإننا نستطيع تعريف التعمية على أنها تحويل نص واضح مقروء إلى نص غير مفهوم باستخدام إحدى طرق التعمية و التي قد تكون غير سرية و لكنها تستخدم مفتاحا سريا يمكن من يمتلكه من أن يعيد النص المعمى إلى النص الواضح ، أما كسر التعمية فهى العملية العكسية للتعمية ، أي محاولة معرفة المفتاح السرى من النص المعمى و من ثم الحصول على النص الواضح ، يتضح لنا ان علم التعمية قائم على العناصر التالية : مرسل ، مستقبل ، رسالة ، النص الواضح ، النص المعمى ، مفتاح التعمية ، الآن نقدم تعريف رياضى لنظام التعمية .
4- علم التعمية او علم التشفير هو علم و ممارسة إخفاء البيانات ، أي بوسائل تحويل البيانات ( مثل الكتابة ) من شكلها الطبيعى المفهوم لأى شخص إلى شكل غير مفهوم بحيث يتعذر على من لا يملك معرفة سرية محددة معرفة فحواها ، يحظى هذا العلم اليوم بمكانة مرموقة بين العلوم ، إذ تنوعت تطبيقاته العملية لتشمل مجالات متعددة نذكر منها : المجالات الدبلوماسية و العسكرية و الأمنية و التجارية و الاقتصادية و الإعلامية و المصرفية و المعلوماتية في شكلها المعاصر ، التعمية علم من أفرع الرياضيات و علوم الحوسبة .
5- تصنف التعمية في منظومتين : التشفير و الترميز ، و الفارق الرئيس بينهما هو طول المقطع المعتمد من النص الواضح عند تحويله إلى نص معمى ، فالتشفير يتناول كل حرف من حروف النص الواضح أو مجموعة حروف لا تزيد على ثلاثة في حين تتناول منظومة الترميز كلمة أو عبارة أو جملة بكاملها وفق لائحة متفق عليها .
6- في العصر الحديث تعد آلة إنجما التي استخدمها الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية أبرز مثال على استخدام التعمية لتحقيق تفوق على العدو في مجال الاتصالات ، و كانت الأبحاث التي جرت بشكل منفصل في كل من المؤسستين العسكريتين الأمريكية و البريطانية في سبعينيات القرن العشرين فتحا جديدا فيما صار يعرف الآن بتقنيات التعمية القوية المعتمدة على الحوسبة ، و ارتبطت التعمية بعلوم الجبر و نظرية الأعداد و نظرية التعقيد و نظرية المعلومات .