قطعة الزهراوي
ابو القاسم خلف بن عباس الزهراوي ( 325- 404 ه) هو طبيب عربي مسلم عاش في الاندلس يعد أعظم الجراحين الذين ظهروا في العالم الاسلامي ، ووصفه الكثيرون بأبي الجراحة الحديثة أعظم مساهماته في الطب هو كتاب ( التصريف لمن عجز عن التأليف ) ، والذي يعد موسوعة طبية من ثلاثين مجلد ًا كان لمساهماته الطبية سواء في التقنيات الطبية المستخدمة أو الاجهزة التي صنعها تأثيرها الكبير في الشرق والغرب ، حتى أن بعض اختراعاته لا تزال مستخدمة إلى اليوم .
كان طبيبًا شاملًا تنوعت خبرته في مجالات الطب كافة ، واجادها بشكل ملفت فبالإضافة إلى الطب الباطني و الجراحة عالج الأسنان وخبر الأورام السرطانية وكتب عنها حقائق لا تزال تستخدم الى يومنا هذا، والناظر اليها لا يملك الا أن يقف إجلالًا وإكبارًا لهذا العالم الذي وهبه الله تلك البصيرة النافذة التي استطاع بواسطتها التوصل إلى استنتاجات تعتبر غاية في التقدم بالنسبة لشخص عاش في القرن العاشر الميلادي.
مارس الزهراوي ما يعرف في الطب اليوم بالملاحظة السريرية ، فكان يتفقد مرضاه بانتظام ويدون ملاحظاته ويدرس تطور مراحل مرضهم ليتمكن من التوصل الى العلاج الناجع ومن الملاحظ على كتاباته في هذا المجال قوة ملاحظته ومنهجه العلمي الدقيق وتأريخه لكل تفصيل من التفاصيل ، ثم أنه قد أقتنع بأهمية مزاولة الطبيب لفن الجراحة كما كان يري ان على الطبيب الالمام بكل فروع الطب قبل ممارسة الجراحة لأن الجراحة تشملهم فمارس الجراحة وحذق فيها وابدع حتي صار علمًا من اعلام طب الجراحة ، للدرجة أنه لا يكاد يذكر أسمه الا مقترنًا مع الطب الجراحي .
حل كتاب الزهراوي في الجراحة ، التصريف لمن عجز عن التأليف محل كتابات القدماء ، ويظل العمدة في فن الجراحة حتي القرن السادس عشر وباتت افكاره حدثًا تحوليًا في طرق العلاجات الطبية ؛حيث هيأ للجراحة قدرة جديدة في شفاء المرضى اذهلت الناس في عصره وبعد عصره وقد اشتمل هذا البحث على صورة توضيحية لآلات الجراحة اكثر من مائتي الة جراحية (،كان لها اكبر الأثر فيمن اتى من بعده من الجراحين الغربيين ،وكانت بالغة الاهمية على الاخص بالنسبة لأولئك الذين اصلحوا فن الجراحة في اوروبا في القرن السادس عشر فقد ساعدت آلاته هذه على وضع حجر الاساس للجراحة في أوربا ، وقد ترجم كتاب التصريف إلى اللاتينية التي كانت لغة العلم في القرون الوسطى